مقدمة
تثير مسألة تنامي القوة العسكرية لحركة حماس تساؤلات جوهرية حول تأثير ذلك على أمن مصر والمنطقة. فبينما تنظر إسرائيل إلى أي تقدم عسكري لحماس على أنه تهديد مباشر، يبقى الموقف المصري أكثر تعقيدًا، حيث تتداخل اعتبارات الأمن القومي مع الأبعاد السياسية والإقليمية. فهل يمكن أن يكون تسليح حماس المتقدم في مصلحة مصر أم أنه قد يشكل خطرًا عليها؟
حماس والتسلح المتقدم: إلى أي مدى يمكن أن تصل؟
في حال تمكنت حماس من امتلاك ترسانة عسكرية متطورة تشمل أسلحة استراتيجية، فقد يتغير ميزان القوى في المنطقة. وتشمل هذه الأسلحة:
- الصواريخ الباليستية الدقيقة: إذا امتلكت حماس صواريخ ذات مدى طويل ودقة عالية، فإن ذلك سيشكل تهديدًا لإسرائيل، لكنه قد يؤدي إلى تصعيد عسكري قد يمتد تأثيره إلى سيناء والمناطق الحدودية المصرية.
- الطائرات المسيّرة الهجومية: يمكن أن تمنح حماس قدرة على تنفيذ عمليات جوية نوعية ضد إسرائيل أو حتى تهديد الممرات الاستراتيجية القريبة من مصر.
- الأسلحة المضادة للطائرات: امتلاك حماس أنظمة دفاع جوي متقدمة قد يحدّ من قدرة إسرائيل على تنفيذ غارات جوية، لكنه أيضًا قد يزيد من التوترات على الحدود المصرية في حال امتد النزاع.
- الأسلحة البحرية المتطورة: في حال امتلكت حماس غواصات مسيّرة أو صواريخ بحرية مضادة للسفن، فقد يشكل ذلك خطرًا على الملاحة في البحر المتوسط، بما في ذلك قناة السويس، التي تعتبر شريانًا اقتصاديًا حيويًا لمصر.
كيف يمكن أن تصبح حماس خطرًا على مصر؟
رغم العلاقات التاريخية بين مصر وحماس، إلا أن هناك سيناريوهات قد تجعل القوة العسكرية المتزايدة للحركة تشكل تهديدًا للقاهرة، منها:
- انفلات السيطرة على قطاع غزة: إذا أصبحت حماس أكثر قوة، فقد تنجذب أطراف متطرفة إلى القطاع، ما قد يؤدي إلى تهديد الاستقرار في سيناء.
- تصعيد إسرائيلي قد يجرّ مصر إلى المواجهة: إذا قررت إسرائيل توجيه ضربات قاسية لحماس، فقد يؤدي ذلك إلى تدفق اللاجئين الفلسطينيين إلى سيناء، ما يشكل تحديات أمنية واقتصادية لمصر.
- امتلاك أسلحة استراتيجية دون تنسيق مع مصر: إذا حصلت حماس على صواريخ بعيدة المدى أو تقنيات متطورة دون تنسيق مع القاهرة، فقد تعتبرها مصر تهديدًا محتملًا، خاصة في حال حدوث تغيرات سياسية داخل القطاع.
هل يمكن أن تستفيد مصر من قوة حماس؟
على الجانب الآخر، قد يكون لقوة حماس بعض الفوائد لمصر في حال تم ضبطها وتوجيهها استراتيجيًا:
- توازن القوة مع إسرائيل: وجود حماس قوية قد يمنع إسرائيل من اتخاذ إجراءات عدوانية في المنطقة دون حسابات دقيقة.
- ورقة ضغط في المفاوضات الإقليمية: قد تستفيد مصر من حماس كورقة ضغط في التفاهمات مع إسرائيل أو حتى في علاقاتها مع الولايات المتحدة.
- حماية الحدود من أي اختراقات إسرائيلية: في حال بقيت العلاقة مستقرة بين مصر وحماس، فقد تساهم الأخيرة في ضبط الحدود مع إسرائيل بشكل غير مباشر.
الخلاصة
تعتمد الإجابة على ما إذا كان تسلح حماس في صالح مصر أو ضدها على طبيعة التسليح وعلاقة الحركة بالقاهرة. إذا كان التطور العسكري لحماس يتم بالتنسيق مع مصر، فقد يشكل عنصر قوة استراتيجية، أما إذا خرج عن السيطرة أو أدى إلى تصعيد كبير مع إسرائيل، فقد يضعف الاستقرار الإقليمي ويؤثر على المصالح المصرية. لذا، فإن الموقف المصري سيظل مرهونًا بالتوازن بين الأمن القومي والاعتبارات السياسية.
ما رأيك؟ هل ترى أن حماس القوية قد تكون عامل استقرار أم تهديدًا في المنطقة؟